بعد توقف «الرز».. هل بدأت مرحلة من الجفاء بين نظام السيسي والسعودية؟

*”شكري” ييختتم “عام التوتر” بتصريحات معادية للمملكة.. ومصر تؤيد الموقف الروسي في سوريا ضد الإجماع العربي
*محمد آل الشيخ: لتذهب مصر السيسي إلى الخراب.. والرياض تبدأ وقف الإمداد النفطي لنظام الانقلاب

كتب_محرر”نبض النهضة”:
تشهد العلاقات السعودية المصرية توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تصويت مصر في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الروسي بشأن العمليات العسكرية في سوريا، ما أثار غضب الدبلوماسية السعودية التي وصفت موقف مصر بـ”المؤلم”، وهو ما دفع البعض للربط بين توقف المساعدات المالية الممنوحة لنظام الانقلاب من جانب المملكة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها، وتغير موقف مصر المؤيد لمواقف السعودية.

محطات عديدة من التوتر شابت العلاقات بين مصر والسعودية خلال الفترة الأخيرة، نستعرض أبرزها في التقرير التالي:

2016.. توتر غير معلن
بدأ التوتر غير المعلن يشوب العلاقات بين القاهرة والرياض، مع نهاية عام 2015 وبداية 2016، الذي تمثل في تصريح سامح شكري وزير خارجية الانقلاب في مصر، بأن جمهورية مصر تعترف وتؤيد ما تفعله موسكو بسوريا، بينما رفضته السعودية واعتبرته عدوانا على الشعب السوري .

ظل التوتر غير معلن لعدة أشهر وذلك لإعتبارات المصالح المشتركة، فوفق خبراء، فإن مجريات الأمور في اليمن وقتها والتصعيد الإيراني السعودي وحاجة السعودية لدعم مصري خلال أزمتها مع إيران، كانا حاجزان مانعان للسعودية من إعلانها عن توتر العلاقات السعودية المصرية بسبب تأييد مصر للتدخل الروسي في سوريا، وكذلك حاجة مصر للدعم السعودي المالي و السياسي والاستراتيجي ، واختلافهم حول التدخل الروسي بسوريا لن يشكل فارق في ذلك الوقت حول علاقتهما.

و بعد إعلان الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي عهد السعودية، في مارس الماضي، تشكيل ما أسماه بـ “التحالف الإسلامي العسكري” الذي يتكون من 34 دولة إسلامية تقودها السعودية، لتكون الأخيرة جبهة دفاع جديدة بعيدة عن نظام السيسي، في مواجهة الحوثيين في اليمن والاطماع والتهديدات الإيرانية بشكل عام، توترت الأجواء بشكل أكبر.

وحاول “السيسي” تلطيف الأجواء نوعا ما، من خلال منح جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية أثناء زيارة العاهل السعودي للقاهرة في أبريل الماضي، في محاولة للاحتفاظ بالدعم المادي والنفطي السعودي، إلا أن ما حدث من اعتراض المصريين ومقاضاة المحامين للدولة والحكم المبدئي ببطلان البيع، أعاد التوتر إلى سابق عهده، حيث لم يعد الحديث عن جسر الملك «سلمان» جاريا، وكذلك لم تخط القاهرة أية خطوات جادة فيما يتعلق بالتصديق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الخاص بالجزيرتين .

الخلافات تطفو على السطح
وُصف مؤتمر«جروزني» الذي عُقد في عاصمة الشيشان بعنوان «مؤتمر أهل السنة والجماعة»، انه بمثابة انتهاء شهور العسل وبدأية التنابزات الإعلامية بين مصر والسعودية، حيث كان المؤتمر برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وروسيا، وإيران، وبحضور مفتي مصر، وسوريا، وثُلة من مشايخ الأزهر، وألقى شيخ الأزهر تصريحا بأن مفهوم “أهل السُّنة والجماعة” يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث”. ما يعني استبعاد السعودية من مسمى أهل السنة والجماعة، ما أثار غضب الأوساط الدينية بل والسياسية في المملكة، ومن أبرز الأصوات السعودية التي هاجمت المؤتمر وشيخ الأزهر، كان الكاتب محمد آل الشيخ، الذي كتب عبر حسابه بموقع “تويتر”: “مشاركة شيخ الازهر بمؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب”.

http://khabaragency.net/

وفيما يبدو أنه إشارة إلى توظيف ذلك سياسيا، أضاف آل الشيخ: “كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد أدار لنا ظهر المجن في غروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردا.”

الجمعية العمومية للأمم المتحدة: إعلان الخلافات رسمياً
بدأت الخلافات بين النظامين، تتخذ الشكل العلني ففي أثناء انعقاد الجمعية العامة الأخيرة لـ«الأمم المتحدة» لم يعقد قائد الانقلاب العسكري المصري«عبدالفتاح السيسي»، وولى العهد السعودي الأمير «محمد بن نايف بن عبدالعزيز» أي لقاءات على غير المعتاد.

نتيجة بحث الصور عن الجمعية العمومية للامم المتح

ومرة أخرى ، جاءت تصريحات وزير خارجية الانقلاب المصري «سامح شكري»، بوجود تباين في الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن تسوية النزاع في سوريا، خصوصاً حول «ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية».

وفي مقابلة أجراها في نيويورك، في اجتماعات الجمعية العامة الاخيرة للأمم المتحدة، قال «شكري» لرؤساء تحرير صحيفتي «الأهرام» و«الأخبار» الحكومتين وصحيفة «الوطن» الخاصة: «هناك موقف من قبل المملكة (السعودية) كان يركز على ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية، مصر لم تتخذ هذا النهج».

ومن جانبه، عزز قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” تصريحات “شكري” بالتصريحات المؤيدة والداعمة لرئيس النظام السوري «بشار الأسد» وحديثه عن التوافق المصري الإيراني كما ور في خطابه الذي ألقاه في الأمم المتحدة.

لقاء “شكري” و”ظريف”
ازداد الأمر سوءً بعد عقد لقاء نادر بين وزير خارجية الانقلاب سامح شكري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وأعقب ذلك تصريح “شكري” بوجود خلافات بين القاهرة والرياض حول الملف السوري، لتخرج الخلافات إلى العلن بشكل رسمي للمرة الأولى في تاريخ علاقات البلدين، إذ كانا يحرصان قبل ذلك على نفى أي خلافات.

تصويت مصر لصالح القرار الروسي
وأخيراً، أثار تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية، إلى جانب الصين وفنزويلا، موجة انتقادات من السعودية، فمن جانبه، وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم.

وأضاف المعلمي: “كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي المصري، وأكد أن بلاده ستواصل دعمها للشعب السوري بكل الوسائل. ووصف طرح روسيا مشروعا مضادا، واستخدامها الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي بـ”المهزلة”، حسب تعبيره.

مصر تصوت في مجلس الأمن لصالح مشروع قرار روسي بخصوص سوريا


السعودية تتراجع عن دعمها النفطي لمصر
وكنتائج متوقعة لتنامي الخلافات وزيادة حدة التوتر بين البلدين، كشفت وكالة “رويترز”، أن مصر لم تتلقَّ مخصصات المساعدات البترولية السعودية لشهر أكتوبر، مما اضطر الهيئة المصرية العامة للبترول إلى زيادة مناقصاتها سريعاً حتى في ظل نقص حاد في الدولار، وزيادة المتأخرات المستحقة لشركات إنتاج النفط.

وكانت السعودية قد وافقت مسبقاً، على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة 5 سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار، بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول، جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر هذا العام.

وقال تاجر يتعامل مع الهيئة المصرية العامة للبترول لـ”رويترز”، إن تسليم منتجات أرامكو السعودية توقف في الأول من أكتوبر غير أن السبب لم يتضح إلى الآن.

ووفق تكهنات الخبراء، ربما يعتبرذلك بداية حقبة جديدة عنوانها “نهاية الدعم السعودي للانقلاب” الذي استمر لاكثر من 3 أعوام ، ليدفع السيسي ونظامه ثمن سياساتهم المعادية لسياسات المملكة التيضخت مليارات الدولارات لدعم انقلابه، شملت منحاً في الاقتصاد المصري منذ الانقلاب العسكري على الرئيس “محمد مرسي” في عام 2013.

تعليقات فيسبوك
(Visited 41 times, 1 visits today)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *