انتبه لقانون الله

 بقلـم: خالـــد فيـــاض

الخراب ووقف الحال نتيجة طبيعية للبغي والظلم:
عجيب أمر الناس، ينجيهم الله من الورطة التي عاشوا فيها 60 سنة من حكم العسكر، وبدلا من شكر الله والحفاظ على نعمة الحرية إذا بهم يبغون في الأرض بغير الحق، وكان من جملة بغيهم أن كذّبوا الصادق وصدّقوا الكاذب، أمّنوا الخائن وخوّنوا الأمين، وغنّوا للقتلة تسلم الأيادي ورقصوا أمام لجان العِهر وقطعوا أرحامهم .وسالت الدماءُ وحُبس الأحرار وانتُهكت الأعراض بسبب البغي من العسكر ومن فوضهم وأيدهم، وقانون الله لا يتبدل، البغي يعود على صاحبه، لابد أن يُكْوى الباغي بنار البغي.وفي الحديث الصحيح: (ما من ذنب أجدر من أن يُعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخره الله لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) أخرجه الترمذي وصححه.وهاكُمُ قانون الله في البغي :
قال تعالى: (فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ۖ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة يونس 23ولا يقل عجباً عن سابقه قدرة الباغي الظالم على النوم !، مع أن العقوبة والحرج والعنت على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، قال الله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(42) سورة الشورىومع هذا فقد استطاع الكثير من البغاة الظالمين النوم ، لم يثر أحدهم لطفل يتيتم ، أو حُرة اغتصبت في أقسام الشرطة، لم يتحرك ولم يتأثر لأبرياء تم قتلهم بدم بارد ، ومع ذلك هو يأن ويصرخ وربما يثور من أجل كرشه !!روى ابن أبي شيبة عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فإذا على الخندق منظرة «موضع الجند يشبه لجان الشرطة على الطرق» ، فأخذت حاجتي فانطُلق بي إلى مروان بن المهلب، وهو أمير على البصرة فقال ما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي، قال: ومن أخو بني عدي؟ قال العلاء بن زياد: استعمل صديقا له مرة على عمل، فكتب إليه:
أما بعد، فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف، وبطنك خميص، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنك إذا فعلت ذلك، لم يكن عليك سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم،
فقال مروان: صدق والله ونصح .انتبه لقانون الله وخفّف ظهرك ، ونقّ كفك من دماء المسلمين التي سالت بتفويض قدمته ،أو موافقة أبديتها ، أو تباغض أعلنته.انتبه لقانون الله وتطهر من البغي ، وإياك واتباع الشيطان في البحث عن مُبرر.
انتبه لقانون الله وأنقذ نفسك من اللعنة ، روى الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ مَوْقِفًا يُقْتَلُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمًا، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَ حِينَ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ، وَلَا يَقِفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَوْقِفًا يُضْرَبُ فِيهِ أَحَدٌ ظُلْمًا، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ حِينَ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ» انتبه وتب إلى الله وانهض فإنّ قوانين الله لا تحابي احدا .
الشيخ خالد فياض
عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تعليقات فيسبوك
(Visited 215 times, 1 visits today)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *