كمال شهيدا

بقلم: محمد نجيب

نجاح أى ديكتاتورية بإعتمادها على هدم العوامل النفسية وكسر نوافذ الأمل التى قد تهدد عرشها ووجدانها.

نجح نظام السفاح عبدالفتاح السيسي قائد الإنقلاب العسكرى فى مصر خلال اجهاضه للحراك القائم ضد الانقلاب وعسكرة الدولة على أهم تلك العوامل والتى أثرت بشكل مباشر و قوى على الصف الثورى.

تمكن من كسر الحاجز النفسى لدى الثوار، فكما رأينا من إهانات متعمدة فى التعامل مع رمز الثورة المصرية الدكتور محمد مرسى الرئيس الشرعى للبلاد و محاولات إهانته المستمرة لكسره شخصياً، وكذلك منع الزيارات عن المعتقلين وقطع الأخبار عنهم والتعذيب والإنتهاكات المستمرة والدائمة والخطف والاخفاء القسرى وزد على ذلك الأحكام الجائرة والإعدامات المستمرة.

ملابس الإعدام المرتدية عنوةً للمعتقلين قبل أن تصدر أحكام نهائية كل هذا مجرد كسر الحاجز النفسى للصف الثورى والمعتقلين، للوصول إلى مرحلة الركود، ومن بعدها تتوالى الضربات تباعاً للقضاء على أى بصيص من الأمل لتغير الواقع والمياه الراكدة.

حادثة اغتيال الشهيد بإذن الله الدكتور محمد كمال تأتى لكى تزيد من الوجع أميالاً.

القائد الشهيد الذى لم يعلم عنه أبناء الجماعة الكثير ولربما قذف فى قلوبهم القوة والجرأة والتطلع والثبات والتضحية والتجرد بخطاباته الرنانة قبل تنحيه عن موقعه فى إدارة جماعة الاخوان المسلمين طوعاً ورغبة في تقديم نموذج يقتدي به وتجرد لم نري له مثيل.

أيها البطل نم في سلام، نعلم أن الكثير من أبناء الجماعة لم تلتقي بك وها هي اليوم تهتف باسمك

لم يسمعوا منك إلا وانت مطارد لكنهم كانوا يتلمسون ويتحسسون اخبارك من بعيد، لم يقرأوا لك كتاباً ولم يسمعوا عنك إلا قريباً.

لم ترسل لهم ليهتفوا بإسمك.

لم تقبل ان تسقط الراية بعد الفض.

لم تقبل أن تكون الازمة بإسمك.

لم تطلب لنفسك شيئ ولم ترفض من إخوانك صلح بل كنت ترحب بكل المبادرات للم الشمل.

لم تهرب او تسافر او تكتب رسائل بالبهتان وكنت تحسن الظن بمن يخالفك.

كنت رمزاً للشباب لذلك تعمدت أجهزة الدولة على كسر هذا الرمز والتخلص منه ليكن عبرة لكل من يتبع نهجه او يسير على خطاه من تصحيح المسار الثورى فى مصر.

لم يقدم النظام المصرى أن يقتل عضو مكتب إرشاد على مدار الثمانون عاما إلا حالة الإمام الشهيد البنا واليوم الدكتور محمد كمال فخير دليل على نهجه درب البنا رحمة الله عليهما .

الدكتور محمد كمال الذى لم يره أهله وأولاده وطلابه طيلة الثلاث سنوات، يرونه أخيرا فى ملابس كفنه حراً صامداً.

ذلك المجاهد الذى :
كان متواضعا هادئ الطباع خفيض الصوت قليل الكلام .

كان مطارداً يقوم بخدمة نفسه ويأبى أن يخدمه أحد .

كان يرفض الخروج من مصر، رغم التهديدات الشديدة ويشعر باقتراب أجله لينال الشهادة التي عاش من أجلها فصدق الله فصدقه الله.

كان رجاعا يعتذر إن أخطأ ولا يتكبر على ذلك .

كان يستمع للجميع ويخفض جناحه بين أبنائه .

كان قوياً مجاهداً حازماً شديد البأس مع أهل الباطل والفراعين .

كان عالي الهمة شديد النشاط وافر الدافعية .

كان مربياً خبيراً .

كان زاهداً في مأكله وملبسه ودنياه لم يُكَون الاستثمارات ولم يُرَاكم الثروات كغيره .

كان مستغرقاً في دعوته ومعركته يعيش لها وفيها .

كان متجرداً فلم يتمسك بمناصب ولم يستأثر بمكانة ولم يمكن لنفسه ولا يجعل لها حظ في إخلاصه وتجرده.

كان يترك ما لنفسه لو نازعه عليه أحد ويدافع عن الحق ولو نازعته عليه الدنيا .

كان رقيقاً باكيا بين أبنائه، وفي حضنهم مودعاً مشفقاً لما قرر الاستقالة سداً للذرائع .ودرئا للفتنة كان يحب الشباب ويقربهم ويقدمهم .

كان سليم اللغة بلسان قرآني يجيد اختيار العبارة وصياغة الأفكار.

تعمدوا تصفيته بدمٍ بارد ليزيدوا من الوجع ابياتاً واسطر برصاصة من قرب متر فى الرأس كما وضح تقرير الطب الشرعى وليس كما أفتروا بهتانا و زورا فى تبادل لاطلاق النار وكأنه مشهد مخزى فيه الغدر والخسه بقتله مغميا عازلا سالما.

يوميا نرى فقدان الأحبه، ففى صباح هذا اليوم تدمع العين والقلب حزنا على الحبيب الحُر مهند نحلة وفى ليلتها تزرف دماً على الشهيد الدكتور محمد كمال المربى المجاهد المغوار.

لم يعلموا أن سير الأبطال تصنع من بعدها أجيالاً فها هو البنا واحمد ياسين وسيد قطب واليوم محمد كمال .. رحمك الله يابطل
لم نعلم عنك إلا كل خير فما السر الذي بينك وبين ربك ؟!

فليثبت أبناء الحركة الإسلامية على نهجهم و دربهم وليروا ويجاهدوا أعداء الدين والوطن قوة العقيدة و ثبات المبدأ .

فإنا لله و إنا اليه راجعون ..

كلنا #محمد_كمال .

تعليقات فيسبوك
(Visited 31 times, 1 visits today)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *